حبيب الله الهاشمي الخوئي

80

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ذلك اليوم فكيف يصحّ هذا التأويل . قال : في البحار بعد حكايته ذلك : ويظهر منه ورود رواية أخرى عن الصادق عليه السلام بهذا المضمون رواها الصدوق ، ويظهر من كلام خلفه ( 1 ) الجليل ورود عدة روايات دالة على كون قتله في ذلك ، فاستبعاد ابن إدريس وغيره رحمة اللَّه عليهم ليس في محلَّه ، إذ اعتبار تلك الرّوايات مع الشهرة بين أكثر الشيعة سلفا وخلفا لا يقصر عمّا ذكره المؤرخون من المخالفين ، ويحتمل أن يكونوا غيّروا هذا اليوم ليشتبه الأمر على الشيعة فلا يتخذوه يوم عيد وسرور . فان قيل : كيف اشتبه هذا الأمر العظيم بين الفريقين مع كثرة الدواعي على ضبطه ونقله . قلنا : نقلب الكلام عليكم مع أنّ هذا الأمر ليس بأعظم من وفات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع أنه وقع الخلاف فيه بين الفريقين بل بين كلّ منهما مع شدّة تلك المصيبة العظمى وما استتبعه من الدّواهي الأخرى مع أنّهم اختلفوا في يوم القتل وإن اتّفقوا في كونه ذي الحجّة ، ومن نظر في اختلاف الشّيعة وأهل الخلاف في أكثر الأمور التي توفرت الدّواعي على نقلها مع كثرة حاجة النّاس إليها كالأذان والوضوء والصّلاة والحجّ وتأمل فيها لا يستبعد أمثال ذلك ، واللَّه أعلم بحقايق الأمور . الثاني في ذكر أخبار الشّورى من طرق العامة فأقول : روى في البحار عن ابن الأثير في الكامل والطبري عن شيوخه بطرق متعدّدة أنّه لما طعن أبو لؤلؤة عمر بن الخطاب وعلم أنّه قد انقضت أيّامه واقترب أجله ، قال له بعض أصحابه : لو استخلفت يا أمير المؤمنين ، فقال : لو كان أبو عبيدة حيّا لاستخلفته وقلت لربّي إن سألني : سمعت نبيّك يقول : أبو عبيدة امين هذه الأمة ، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا استخلفته

--> ( 1 ) خلف ابن طاوس .